تُعد الرشوة من الجرائم التي يتم التعامل معها بالمملكة بجدية كبيرة؛ وذلك لتأثيرها السلبي على ثقة الأفراد في مؤسسات المجتمع؛ فقد وضعت التشريعات السعودية أنظمة وقوانين صارمة لمكافحة هذه الجريمة الخطيرة؛ وذلك لحماية المصالح الوطنية والأموال العامة، ومُعاقبة كل من يقبلون الرشوة على أنفسهم وأخذ ما لا يحق لهم.
ولكن اشترط المُشرع السعودي توافر أركان جريمة الرشوة؛ حتى يُعاقب عليها وتُعتبر جريمة رشوة بالفعل، وقد وضح هذه الأركان واشترط توفرها بالفعل لاعتباره جريمة.
وفي هذا المقال سنُوضح لك أركان جريمة الرشوة في النظام السعودي، وما المقصود بها والعقوبات التي يُقرها المشرع السعودي عليها.
ما المقصود بالرشوة في القانون السعودي؟
يُعرف القانون السعودي الرشوة بأنها كل منفعة أو ميزة أو عطية أو وعد يُقدمه شخص لأحد المسؤولين أو الموظفين العموميين؛ لحمله على أداء عمل من أعمال الوظيفة الخاصة به، أو الإخلال بواجباته أو الامتناع عن عمل من الأعمال المتعلقة بوظيفته.
وتُعد الرشوة جريمة جنائية كما وضح نظام مكافحة الرشوة السعودي، وذلك سواء كان الطرق المُرتشي أو الراشي، ويشمل هذا الموظفين بالقطاعين الخاص والعام.
أركان جريمة الرشوة في النظام السعودي
تتكون أركان جريمة الرشوة في النظام السعودي من 3 أركان، وفيما يلي نوضحهم لك على النحو التالي:
-
الركن المادي:
يتكون الركن المادي لجريمة الرشوة مما يلي:
- الفعل: يتمثل الفعل في جميع الأفعال التي يقوم الموظف العام بها للحصول على الرشوة؛ عن طريق تقديم وعد بتنفيذ الأفعال أو الأعمال التي يطلبها منه الراشي؛ عن طريق عرض مبلغ الرشوة عليه.
- النتيجة الجرمية: تتمثل النتيجة الجُرمية في حصول الموظف العام على الرشوة.
- الرابطة السببية: تقوم هذه الرابطة عند حصول الموظف العام على الرشوة، بسبب الأفعال التي تكون جريمة الرشوة.
-
الركن المعنوي:
يتكون الركن المعنوي لجريمة الرشوة مما يلي:
-
- النية الجرمية: تتوفر هذه النتيجة لدى الفاعل بمجرد عمله بأن الأفعال التي يقوم بها تُشكل جريمة يُعاقب النظام الجزائي السعودي عليها ويرتكبها على الرغم من ذلك.
- القصد الجنائي: يتوفر القصد لدى الفاعل بمجرد انصراف نيته لتحقيق النتيجة الجُرمية التي تتمثل في تقديم مبلغ الرشوة من الراشي، وقبض هذا المبلغ من المُرتشي، دون الأخذ في الاعتبار نية المُرتشي فيما إن كان يُريد تنفيذ الأعمال المطلوبة منه أو لا.
-
الركن المفترض:
يُطلق على هذا الركن الركن القانوني أو النظامي، وهو يتمثل في ألا تقع جريمة الرشوة سوى بمناسبة الوظيفة العامة؛ بمعنى أنه يجب أن يكون المُرتشي من المكلفين بتقديم الخدمات العامة أو من الموظفين العموميين.
كيف نظم نظام مكافحة الرشوة عقوبة جريمة الرشوة؟
لقد وضع المُشرع مجموعة من القوانين التي تُوضح عقوبة جريمة الرشوة؛ وذلك حرصًا منه على معاقبة من يرتكبون هذه الجريمة؛
فنجد أن المادة (1) من نظام مكافحة الرشوة تنص على:
“كل موظف عام طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته أو يزعم أنه من أعمال وظيفته ولو كان هذا العمل مشروعا، يعد مرتشيا ويعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز عشر سنوات وبغرامة لا تزيد عن مليون ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، ولا يؤثر في قيام الجريمة اتجاه قصد الموظف إلى عدم القيام بالعمل الذي وعد به.”
تُوضح هذه المادة الركن الأساسي لجريمة الرشوة، وهو قيام الموظف العام بطلب أو قبول عطية أو وعد مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته، حتى لو كان هذا العمل مشروعًا.
كما تؤكد المادة أن نية الموظف في تنفيذ أو عدم تنفيذ العمل لا تؤثر على قيام الجريمة، فمجرد طلب أو قبول العطية كافي لاعتباره مرتشيًا.
وقد وضحت المادة كذلك عقوبة المُرتشي في هذه الحالة، وهي السجن لمدة 10 سنوات، ودفع غرامة بقيمة مليون جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين.
كما تنص المادة (2) من النظام على ما يلي:
“كل موظف عام طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية للامتناع عن عمل من أعمال وظيفته أو يزعم أنه من أعمال وظيفته ولو كان هذا الامتناع مشروعا، يعد مرتشيا ويعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا النظام، ولا يؤثر في قيام الجريمة اتجاه قصد الموظف إلى عدم القيام بما وعد به.”
تُبين هذه المادة جريمة الامتناع عن أداء العمل مقابل الرشوة؛ بمعنى أن يطلب الموظف أو يقبل عطية ليمنع نفسه من القيام بعمل من واجباته.
وتتشابه هذه الحالة مع المادة الأولى في أن الجريمة تقع حتى لو كان الامتناع مشروعًا، مثل الامتناع عن إصدار قرار قانوني، طالما أن هناك مقابل مادي أو وعد كان سببًا في الامتناع، ويُعاقب الموظف هنا بنفس العقوبة المنصوص عليها في المادة الأولى.
وتنص المادة (3) أيضًا على ما يلي:
“كل موظف عام طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية للإخلال بواجبات وظيفته أو لمكافأته على ما وقع منه ولو كان ذلك بدون اتفاق سابق، يعد مرتشيا ويعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا النظام.”
تُركز هذه المادة على إخلال الموظف بالواجبات الوظيفة له، أو مكافأته على ما قام به؛ بمعنى حصوله على عطية بعد تنفيذ العمل كمكافأة على فعله.
حتى في حال عدم وجود اتفاق مسبق، فإن تقاضي أي فائدة أو عطية بعد وقوع الفعل يُعد رشوة؛ لأن الموظف تقاضى مالًا بسبب وظيفته.
بالإضافة إلى أن المادة (4) من النظام على:
“كل موظف عام أخل بواجبات وظيفته بأن قام بعمل أو امتنع عن عمل من أعمال تلك الوظيفة نتيجة لرجاء أو توصية أو وساطة، يعد في حكم المرتشي ويعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد عن مائة ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.”
تُشير هذه المادة إلى نوع مختلف من الرشوة، وهي الرشوة غير المباشرة الناتجة عن الوساطة أو الرجاء أو التوصية.
فإذا قام الموظف بعمل أو امتنع عن عمل بسبب توصية أو وساطة من أحد؛ يُعتبر في حكم المُرتشي حتى إذا لم يتلقى عطية أو وعدًا.
والعقوبة هنا أخف نسبيًا؛ فيُعاقب المُرتشي في هذه الحالة بالسجن لمدة 3 سنوات، وبغرامة مالية 100.000 ريال سعودي، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وأخيرًا تنص المادة (5) على ما يلي:
“كل شخص طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية لاستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم للحصول أو لمحاولة الحصول من أية سلطة عامة على عمل أو أمر أو قرار أو التزام أو ترخيص أو اتفاق توريد أو على وظيفة أو خدمة أو مزية من أي نوع، يعد مرتشيا ويعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا النظام.”
تتعلق هذه المادة بما يُعرف باسم رشوة استغلال النفوذ، وهي من أخطر صور الرشوة، وتحدث حين يستخدم أي شخص نفوذه الحقيقي أو المزعوم للحصول على قرارات أو تراخيص أو وظائف أو مزايا من جهة عامة مقابل مال أو عطية.
وقد اعتبر المُشرع هذا الفعل رشوة صريحة، ويُعاقب عليه بنفس العقوبة الواردة في المادة الأولى من نظام مكافحة الرشوة.
يمكنك أيضًا الاطلاع على التفاصيل الكاملة حول: عقوبة الاختلاس في النظام السعودي .
أفضل شركة محاماة في قضايا الرشوة
إذا كنت تحتاج لاستشارة قانونية عن أركان جريمة الرشوة في النظام السعودي أو كنت تتعرض لتهمة ذات صلة بتلك الجريمة.
فإن شركة نواف بن عواض الحربي للمحاماة تُعد الخيار الأمثل للتعامل مع تلك القضايا؛ لامتلاكها خبرة واسعة بمكافحة الجرائم المالية.
فلا تتردد في التواصل معنا الآن؛ للحصول على استشارات قانونية متخصصة.
تواصل الآن مع — أفضل محامي قضايا جزائية — لتقديم البلاغ ضد جريمة الرشوة، وتجهيز الأدلة القانونية وإثبات أركان الجريمة، وبدء الإجراءات النظامية لمحاسبة المتورطين وحماية حقوقك وفق النظام السعودي.
الخاتمة
تُعد أركان جريمة الرشوة في النظام السعودي من الشروط الأساسية لقيام جريمة الرشوة؛ حيث لا يُعد الفعل رشوة بدون توافر هذه الأركان؛ فقد نظم المشرع السعودي هذه الجريمة بشكل دقيق، ووضح الأركان والشروط اللازمة لقيامها؛ وذلك لحماية الأفراد والمجتمع من مثل هذه الجرائم الخطيرة، ووضح ذلك في المواد القانونية التي ضمنها في نظام مكافحة الرشوة السعودي.
أسئلة شائعة
تعريف الرشوة في النظام السعودي؟
الرشوة عبارة عن جريمة يقوم فيها شخص ما بقبول أو عرض منفعة غير مشروعة؛ بغرض التأثير على سلوك شخص آخر في وظيفة أو منصب رسمي؛ للحصول على خدمة أو قرار غير مُستحق.
كيف يمكن إثبات الرشوة؟
يتم إثبات جريمة الرشوة بالنظام السعودي بناءً على عدة أدلة معنوية ومادية؛ لضمان عدم إدانة الشخص بناءً على مزاعم أو شكوك غير مدعومة؛ ومن طرق إثبات الرشوة: شهادة الشهود، التسجيلات المرئية أو الصوتية، المراسلات الكتابية، التصرفات المشبوهة، والوثائق والمستندات التي تُثبت تلقي أو دفع المال.
ما عقوبة الرشوة في السعودية؟
تتمثل عقوبة الرشوة في السجن لمدة تصل إلى 10 سنوات، وغرامة بقيمة مليون ريال سعودي، وذلك بالنسبة للمُرتشي، بينما يُعاقب الراشي بالسجن لمدة 5 سنوات، وبغرامة بقيمة 500.000 ريال سعودي.



