تُعد المحاكم التجارية من المحاكم الهامة للغاية في السعودية؛ فهي المحاكم المختصة بالمنازعات التي تحدث بين التجار والشركات وجميع ما يخص القضايا التجارية.
ولم يعد اختصاصها مختصرًا على المنازعات التقليدية بين التجار فقط؛ وإنما أصبحت تختص بعدد كبير من القضايا المرتبطة بالأنظمة الاقتصادية والأنشطة التجارية.
وفي هذا المقال سنوضح لك اختصاص المحاكم التجارية والقضايا التي تختص بها والتي لا تختص بها كذلك.
اختصاص المحاكم التجارية في السعودية: المفهوم والأساس النظامي
صدر نظام المحكمة التجارية بموافقة مجلس الوزراء بعد دراسة مستفيضة، ليكون إطارًا قانونيًا مستقلًا ينظم القضاء التجاري في المملكة، وذلك استنادًا إلى نظام القضاء ونظام المرافعات الشرعية، وبهدف إنشاء منظومة قضائية متخصصة تفصل في النزاعات التجارية بكفاءة وسرعة.
وقد نص النظام على إنشاء محاكم تجارية مستقلة، وفي حال عدم توفرها في بعض المناطق، تُنشأ دوائر تجارية داخل المحاكم العامة، على أن يكون الاستئناف أمام أقرب محكمة تجارية.
اختصاص المحاكم التجارية من حيث النوع: ما القضايا التي تدخل ضمنه؟
المحاكم التجارية من محاكم الدرجة الأولى وتختص بالحكم في القضايا التجارية، ويشمل اختصاص المحاكم التجارية مجموعة من الاختصاصات منها الإختصاص النوعي وهو أن يتم توزيع العمل بين المحاكم التجارية في الجهة القضائية الواحدة بناءًعلى عدة أمور منها نوع الدعوى أو طبيعة النزاع، ويتضمن هذا الاختصاص:
- المنازعات التي تنشأ بين التجار بسبب أعمالهم التجارية الأصلية أو التبعية.
- الدعاوى المقامة على التاجر في منازعات العقود التجارية، متى كانت قيمة المطالبة الأصلية في الدعوى تزيد على مائة ألف ريال، و للمجلس عند الاقتضاء زيادة هذه القيمة.
- منازعات الشركاء في شركة المضاربة.
- الدعاوى والمخالفات الناشئة عن تطبيق أحكام نظام الشركات.
- الدعاوى والمخالفات الناشئة عن تطبيق أحكام نظام الإفلاس.
- الدعاوى والمخالفات الناشئة عن تطبيق أنظمة الملكية الفكرية.
- الدعاوى والمخالفات الناشئة عن تطبيق الأنظمة التجارية الأخرى.
- الدعاوى والطلبات المتعلقة بـ الحارس القضائي والأمين والمصفي والخبير المعينين ونحوهم؛ متى كان النزاع متعلقًا بدعوى تختص بنظرها المحكمة.
- دعاوى التعويض عن الأضرار الناشئة عن دعوى سبق نظرها من المحكمة.
اختصاص المحاكم التجارية من حيث المكان: أين تُرفع الدعوى التجارية؟
الاختصاص المكاني للمحاكم التجارية يكون للمحكمة الواقع ضمن نطاق اختصاصاتها المكان الذي يقيم فيه المدعى عليه، وذلك ما لم يكن هناك اتفاق بين الطرفين مكتوب على خلاف ذلك ، وكذلك في حال عدم ورود نص خاص بالنظام.
لكن في حال لم يكن للمدعى عليه أي مكان إقامة بالمملكة العربية السعودية فيكون الاختصاص للمحكمة التي يقع ضمن نطاقها مكان إقامة المدعي، كما يمكن أن يتم إقامة الدعوى بالمحكمة التي تم فيها إبرام العقد أو تنفيذه.
وفي الدعاوى التي تخص الشركات فإن الاختصاص المكاني يكون للمحكمة الواقع ضمن نطاقها مقر الشركة الرئيسي، وذلك بغض النظر فيما إذا كانت مقامة بمواجهة الشركة أو تقيمها الشركة بمواجهة أحد الشركاء فيها، أو في حال كانت الدعوى مقامة من شريك على آخر أو مقامة على مدير الشركة أو أعضاء مجلس الإدارة فيها.
ويجوز أن يتم رفع الدعوى القضائية إلى المحكمة الواقع ضمن اختصاصها فرع من فروع الشركة، وذلك بالنسبة للمنازعات التي تنشأ عن التعاقد مع ذلك الفرع.
ما الفرق بين المحكمة التجارية والمحكمة العامة في السعودية؟
المحاكم التجارية هي المحاكم التي تختص بالقضايا التجارية وهي من محاكم الدرجة الأولي منتشرة في أنحاء المملكة العربية السعودية، وتتشكل من مجموعة من الدوائر كل دائرة لها قاض أو أكثر بناء على ما يحدده المجلس الأعلى للقضاء وهي تتخصص بمجموعة من الاختصاصات.
والمحاكم العامة تنتشر أيضًا في جميع مناطق المملكة العربية السعودية وتتشكل من مجموعة من الدوائر منها: دوائر التنفيذ ودوائر الإثبات الإنهائية، كما تتألف من قاض واحد أو ثلاث قضاة على حسب ما يحدده المجلس الأعلى للقضاء.
وبالنسبة لاختصاصها فهي تختص بكل الدعاوى والإثباتات الإنهائية وأي شئ في حكمها وليس من اختصاص أي محكمة أخري وأيضًا ديوان المظالم وكتابات العدل وغيرها.
القضايا التجارية الخالصة التي تنظرها المحكمة: الشركات، الإفلاس، العقود، والتعويضات
تختص المحاكم التجارية بالنظر في عدة أنواع من القضايا؛ من أبرزها:
- النزاعات بين التجار بسبب أعمالهم التجارية.
- قضايا الشركات بكافة أنواعها.
- المنازعات المتعلقة بالعقود التجارية.
- دعاوى الإفلاس وإعادة التنظيم المالي.
- النزاعات المصرفية والتمويلية.
- قضايا الأوراق التجارية مثل الشيكات والكمبيالات.
- القضايا المرتبطة بالعلامات التجارية وبراءات الاختراع ذات الاستخدام التجاري.
- قضايا العقود والتعويضات.
القضايا التي لا تدخل في اختصاص المحكمة التجارية ومتى تُحال إلى جهة أخرى
هناك بعض الاستثناءات التي لا تدخل في اختصاص المحاكم التجارية؛ منها:
- لا تختص المحاكم التجارية بالدعاوى التي تتعلق بالعقار، حتى ولو كان طرفا الدعوى تاجرين والدعوى بسبب أعمال تجارية سواء أكانت أصلية أو تبعية والذي يختص بهذه القضايا هي المحكمة العامة بالإضافة أيضًا إلى الدعاوى التي تتعلق بحوادث السير.
- المخالفات التي تتعلق بالأنظمة التجارية لا تدخل ضمن اختصاصات المحاكم التجارية بل الذي يختص بها حاليًا المحكمة العامة أيضًا.
- إذا كان نشاط الشركة غير تجاري ولم تكتسب الشركة صفة التجارة فتكون الدعوى المتعلقة بذلك من اختصاص المحاكم العامة.
- وإذا كانت الدعوى المقدمة على المدعى عليه وهو ليس من المقيمين في المملكة فيكون الاختصاص للمحكمة التي توجد في المكان الذي يقيم فيه المدعي.
- وأيضاً أي دعوى تقام على الأجهزة الحكومية يتم رفعها في المقر الرئيسي للمحكمة التي تختص بذلك.
- وبالنسبة للدعاوي التي تتعلق بالشركات أو المؤسسات العامة والخاصة والجمعيات يتم رفع الدعوى في مركز الإدارة الخاص بالمحكمة التي تقع في نطاق اختصاصها، سواء كانت هذه الدعوى المقامة على الشركة أو المؤسسة أو تم رفعها من الشركة علي أحد الأعضاء أو كانت الدعوى من شريك أو أي شخص أخر في الشركة.
كيف يحسم القاضي التنازع في تحديد الاختصاص بين المحكمة التجارية وغيرها؟
يُحسم التنازع في تحديد الاختصاص بين المحكمة التجارية وغيرها من المحاكم في السعودية من خلال الرجوع إلى طبيعة النزاع وأطرافه وفقًا للأنظمة القضائية المعمول بها.
يعتمد القاضي بشكل أساسي على تكييف الدعوى، أي تحديد الوصف القانوني الصحيح لها هل هي دعوى تجارية أم مدنية أم عمالية، وذلك بناءً على موضوع النزاع؛ فإذا تبين أن النزاع ناشئ عن عمل تجاري أو بين تجار وبمناسبة نشاطهم التجاري، ينعقد الاختصاص للمحكمة التجارية، أما إذا كان النزاع مدنيًا أو متعلقًا بعلاقة غير تجارية، فيُحال إلى المحكمة المختصة الأخرى.
كما ينظر القاضي إلى صفة الأطراف، فوجود تاجرين لا يعني بالضرورة أن النزاع تجاري، بل يجب أن يكون مرتبطًا بنشاطهما التجاري، وكذلك في حالة وجود شركة كطرف في النزاع، يتم فحص طبيعة العلاقة محل الدعوى لتحديد الجهة المختصة.
أخطاء شائعة عند رفع دعوى أمام المحكمة التجارية بسبب سوء فهم الاختصاص
يُعد تحديد الاختصاص القضائي بشكل صحيح من أهم الخطوات عند رفع الدعوى، إلا أن كثيرًا من الأخطاء تقع بسبب سوء فهم طبيعة الاختصاص، مما يؤدي إلى رفض الدعوى شكلاً أو إحالتها لمحكمة أخرى وتأخير الفصل فيها؛ ومن أبرز هذه الأخطاء ما يلي:
- رفع الدعوى التجارية أمام جهة غير مختصة: مثل تقديم دعوى ذات طابع مدني أو عمالي أمام المحكمة التجارية، دون التحقق من طبيعة النزاع الحقيقية.
- الاعتماد على صفة الأطراف فقط: كاعتبار أن وجود شركة أو تاجر في النزاع يعني تلقائيًا اختصاص المحكمة التجارية، دون النظر إلى ما إذا كان النزاع مرتبطًا بنشاط تجاري فعلي.
- سوء تكييف الدعوى: وهو من أكثر الأخطاء شيوعًا، حيث يتم وصف النزاع بشكل غير دقيق، مما يؤدي إلى توجيهه لجهة قضائية غير مختصة.
- إغفال طبيعة العلاقة التعاقدية: مثل رفع دعوى عقد خدمة أو عمل على أنها دعوى تجارية، رغم أنها تخضع لنظام آخر.
- عدم الانتباه لوجود شرط اختصاص أو تحكيم: حيث قد ينص العقد على جهة معينة أو التحكيم للفصل في النزاع، ومع ذلك يتم اللجوء مباشرة للمحكمة التجارية.
- الخلط بين الأعمال التجارية والأعمال المدنية: خاصة في الأنشطة المختلطة، مما يؤدي إلى رفع الدعوى أمام جهة غير صحيحة.
- تجاهل الاختصاص المكاني: كرفع الدعوى في مدينة غير مختصة مكانيًا، مما يؤدي إلى إحالتها وتأخير الإجراءات.
ما هي أفضل شركة محاماة متخصصة في القضايا التجارية؟
تُعد شركة نواف بن عواض الحربي للمحاماة من أبرز الشركات المتخصصة في قضايا الشركة؛ وذلك بفضل ما تضمه من محامين متخصصين في هذه القضايا وعلى دراية تامة بالمحاكم التجارية بمختلف أنواعها واختصاصاتها.
يقوم أفراد الشركة بتمثيل التجار والشركات أمام المحاكم التجارية في كافة درجات التقاضي، مع إعداد وتقديم المذكرات القانونية وفقًا للمتطلبات الخاصة بلائحة نظام المحاكم التجارية، كما يقومون بصياغة العقود التجارية بشكل قانوني سليم يضمن توافقها مع الأحكام الخاصة بنظام المحاكم التجارية الجديد.
فإذا كنت تبحث عن أفضل شركة محاماة متخصصة في القضايا التجارية في السعودية، تواصل معنا الآن.
الخاتمة
يُعد معرفة اختصاص المحاكم التجارية عنصرًا أساسيًا يؤثر مباشرةً على سير الدعوى ونتيجتها؛ حيث يتطلب التعامل مع الدعاوى التجارية وعيًا كبيرًا بطبيعة الأنظمة المعمول بها، ويوفر عليك معرفة اختصاص المحكمة الكثير من الوقت والجهد.
أسئلة شائعة
ما هي المحاكم التجارية؟
المحكمة التجارية هي أحد فروع محاكم الدرجة الأولى في السعودية، وتوجد في كافة محافظات ومناطق المملكة، وتختص بالقضايا التجارية الأصلية والتبعية.
ما هو التقادم في نظام المحاكم التجارية؟
يقصد بالتقادم في نظام المحاكم التجارية المدة الزمنية التي يسقط بعدها الحق في رفع الدعوى أو المطالبة بالحق التجاري، ويهدف إلى استقرار المعاملات ومنع النزاعات المتأخرة، وتختلف مدة التقادم بحسب طبيعة المطالبة ونوع العلاقة التجارية بين الأطراف.
هل تختص المحكمة التجارية بقضايا الشركات فقط؟
لا وإنما يشمل اختصاصها جميع النزاعات الناشئة عن الأعمال التجارية بين التجار والشركات والتي تم توضيحها في هذا المقال إذا كانت هذه القضايا تدخل ضمنها اختصاصها النوعي بالفعل.



