الفرق بين المؤسسة والشركة في السعودية من حيث الطبيعة القانونية والملكية

الفرق بين المؤسسة والشركة في النظام السعودي.

يخلط الكثير من الأشخاص بين مصطلحي المؤسسة والشركة ويعتبران أنهما نفس الشيء، لكن في الحقيقة هناك اختلاف واضح بين كل منهما سواء من حيث الشروط أو الإجراءات أو رسوم الإنشاء وغير ذلك.

ولهذا فإن معرفة الفرق بينهما أمرًا في غاية الأهمية خاصةً لمن يرغب في بدء نشاطه التجاري؛ لذا سنوضح لك في هذا المقال ما هو الفرق بين المؤسسة والشركة وكيف تختار الأفضل لك من بينهما.

الفرق بين المؤسسة والشركة في السعودية من حيث الطبيعة القانونية والملكية

الشركة والمؤسسة كيانان قانونيان مختلفان يتم استخدامهما لإدارة الأعمال التجارية، ويمتلك كل منهما خصائصه المالية والقانونية والإدارية، ويكون الفرق بينهما في طبيعة الملكية، والهيكلية القانونية، والمسؤوليات المترتبة على كل نوع.

وتُعد الشركة عبارة عن كيان قانوني مستقل يُنشأ بموجب عقد شراكة ما بين شخصين أو أكثر؛ لتحقيق الأرباح وتقاسمها، وتتميز بالشخصية الاعتبارية؛ وهو ما يعني كونها كيان قانوني منفصل عن شركائها أو مؤسسيها؛ مما يجعل الشركة مسؤولة عن الالتزامات القانونية والمالية الخاصة بها بصورة منفصلة عن الأشخاص المساهمين بها.

بينما المؤسسة عبارة عن كيان تجاري بسيط يملكه فرد واحد فقط، وليس لها شخصية اعتبارية مستقلة؛ وهو ما يعني تحمل مالك المؤسسة كامل المسؤولية المالية والقانونية عن كافة أعمال المؤسسة، وغالبًا ما يتم استخدامها للأعمال الصغيرة التي لا تحتاج إلى إدارة معقدة أو استثمارات كبيرة.

ويعتمد الشكل القانوني للمؤسسة على ارتباطها بمالكها، بينما المؤسسة غير منفصلة عن المالك الخاص بها قانونيًا؛ لذا فإن كافة الديون أو الالتزامات المالية تُعتبر جزءًا من المسؤوليات الشخصية للمالك، وتُسجل المؤسسة لدى الجهات المختصة بالمملكة كوزارة التجاري، وهو ما يتطلب تقديم وثائق بسيطة تشمل اسم المؤسسة وتحديد النشاط التجاري.

وإذا كنت ترغب في التعرّف بشكل أوسع على الكيانات التجارية المختلفة، فاطّلع أيضًا على أنواع الشركات في القانون التجاري .

إجراءات التأسيس والقيد والمتطلبات النظامية لكل كيان

حتى يتم تأسيس شركة بالمملكة؛ يجب في البداية تحديد نوع الشركة المراد إنشائها سواء شركة تضامن أو شركة مساهمة أو شركة ذات مسؤولية محدودة؛ حيث أن لكل نوع من هذه الشركات متطلبات إدارية وقانونية مختلفة؛ لذا فمن الأفضل اختيار نوع الشركة المناسب بناءً على حجم رأس المال وطبيعة العمل.

يجب كذلك تحديد النشاط التجاري الخاص بالشركة وأن يتم اختيار اسم تجاري مميز ولم يُستخدم قبل ذلك، ويُشترط كذلك أن يكون هناك عقد تأسيس يجدد واجبات وحقوق الشركاء ونسبة توزيع كل من الأرباح والخسائر.

بينما يجب في تأسيس المؤسسة اختيار النشاط التجاري الذي تريد المؤسسة مزاولته، واختيار اسم تجاري مميز يعكس طبيعة ذلك النشاط، وأن تكون جنسية المالك سعودية؛ لأن المؤسسات تُعد امتدادًا قانونيًا بالنسبة لصاحبها، كما يتطلب الأمر تحديد مكان العمل وتوثيق العنوان الوطني المتعلق بالمؤسسة.

الرسوم والتكاليف والالتزامات التشغيلية: أي الكيان أخف على المشروع في بدايته؟

لا تتطلب المؤسسة الكثير من الأموال لأجل إنشائها، بينما تتطلب الشركة من الملاك إنفاق الكثير من الأموال لتأسيسها والتي لا تقارن بتكاليف تأسيس المؤسسة.

مما قد يجعل الكثير من الأشخاص يلجأون إلى إنشاء مؤسسة في بداية المشروع الخاص بهم لانخفاض تكاليفها عن تكاليف إنشاء الشركة.

الفرق بين المؤسسة والشركة في التمويل والاقتراض ودخول المستثمرين

في حالة المؤسسة يُصبح الحصول على التمويل أو القروض باسم مالك المؤسسة وليس باسمها؛ لأن المؤسسة لا تمتلك ذمة مالية منفصلة عن المالك الخاص بها.

بينما يمكن في حالة الشركة أن تحصل الشركة على القروض أو التمويل باسمها دون الحاجة لمالكها؛ لأن الشركة تمتلك ذمة مالية خاصة ومنفصلة عن الملاك.

الاستمرارية ونقل الملكية والخروج والدخول: ما الذي يحدث عند الوفاة أو بيع النشاط؟

يرتبط النشاط في المؤسسة بشكل مباشر بصاحبه؛ لذا فإن وفاة المالك قد تؤدي إلى توقف النشاط أو تعقيد استمراره؛ وذلك لانتقال الأصول إلى الورثة، لكن يتطلب استمرار التشغيل إجراءات قانونية وتنظيمية جديدة، كما أن بيع المؤسسة أو إدخال شريك ليس بالأمر السهل؛ فلا يمكن نقل الكيان نفسه بسهولة؛ وإنما يتم نقل الأصول أو النشاط بشكل منفصل.

أما الشركة فتتمتع بقدر أكبر من الاستقلالية والاستمرارية؛ حيث لا يتأثر وجودها القانوني بوفاة أحد الشركاء؛ وإنما تستمر وفقًا لما ينص عليه عقد التأسيس، كما يكون نقل الملكية أكثر مرونة من خلال بيع الحصص أو الأسهم، ويمكن أيضًا دخول شركاء جدد أو خروج آخرين دون التأثير على استمرارية النشاط.

المؤسسة الفردية أم شركة الشخص الواحد: أيهما أنسب لمن يبدأ وحده؟

تُعد الشركة ذات المسؤولية المحدودة على المدى الطويل أقل مخاطرة مقارنةً بالمؤسسة الفردية؛ حيث غالبًا ما تفضل بين ذمة الشركاء أو المالك وذمة الشركة.

بينما تتحمل المؤسسة مخاطر أكبر؛ لأن الالتزامات القانونية أو المالية تمتد للمالك شخصيًا.

متى تختار مؤسسة؟ ومتى تكون الشركة الخيار الأذكى لنمو النشاط؟

يكون اختيار المؤسسة الفردية مناسبًا عندما يكون النشاط صغيرًا أو في مراحله الأولى، ولا يحتاج إلى شركاء أو تمويل كبير، كما تُعد خيارًا جيدًا إذا كنت ترغب في إدارة المشروع بشكل فردي وبإجراءات أبسط وتكاليف تأسيس أقل، خصوصًا في الأنشطة التي تعتمد على الجهد الشخصي أو الخبرة الفردية.

أما الشركة فتكون الخيار الأذكى عندما يكون هناك نية للتوسع والنمو، أو الحاجة إلى إدخال شركاء أو مستثمرين، كما تُناسب الأنشطة التي تتطلب تنظيمًا إداريًا أكثر احترافية، أو تحمل مخاطر مالية أكبر؛ حيث توفر بعض أنواع الشركات حماية قانونية من خلال تحديد مسؤولية الشركاء بقدر حصصهم.

هل يمكن تحويل المؤسسة إلى شركة في السعودية؟ ومتى يصبح التحويل منطقيًا؟

نعم يمكن تحويل المؤسسة إلى شركة؛ ويوفر هذا العديد من الفوائد، أبرزها تقليل المخاطر القانونية والمالية على المالك، وفيما يلي نوضح لك كيفية تحويل المؤسسة إلى شركة:

  1. تجهيز قرار رسمي من قبل الملك بتحويل المؤسسة لشركة.
  2. تحديد نوع الشركة الجديدة.
  3. تعديل النظام الأساسي الخاص بالمؤسسة بشكل يتوافق مع المتطلبات الخاصة بالشركات.
  4. تقديم طلب التحويل لوزارة التجارية من خلال المنصة الإلكترونية.

أخطاء شائعة عند المقارنة بين المؤسسة والشركة قد تقود إلى قرار خاطئ

يُخطئ الكثيرون عند المقارنة بين المؤسسة والشركة؛ مما قد يقودهم إلى اتخاذ قرار خاطئ وغير مناسب لطبيعة النشاط أو حجم الاستثمار؛ ومن أبرز هذه الأخطاء ما يلي:

  • الاعتقاد بأنهما كيان واحد:

يظن البعض أن المؤسسة والشركة متشابهان من حيث المسؤولية والتنظيم، بينما في الحقيقة تختلف المؤسسة عن الشركة من حيث الشخصية الاعتبارية وتعدد الشركاء.

  • تجاهل مسألة المسؤولية القانونية:

من الأخطاء الشائعة عدم الانتباه إلى أن صاحب المؤسسة يكون مسؤولًا مسؤولية كاملة عن الديون، بخلاف بعض أنواع الشركات التي تحد من هذه المسؤولية.

  • التركيز على سهولة التأسيس فقط:

يختار البعض المؤسسة لأنها أسهل وأسرع في الإجراءات، دون النظر إلى التوسع المستقبلي أو المخاطر القانونية.

  • إغفال احتياجات التوسع:

قد لا تكون المؤسسة مناسبة للمشاريع التي تحتاج إلى شركاء أو استثمارات كبيرة؛ بينما توفر الشركات مرونة أكبر في جذب المستثمرين.

  • الخلط في الجوانب المالية والإدارية:

مثل عدم التفرقة بين إدارة فردية في المؤسسة وإدارة جماعية أو منظمة في الشركات؛ مما يؤثر على طريقة اتخاذ القرار.

كما قد يفيدك التعرّف على تعديل عقد التأسيس إذا كنت ترغب في فهم كيفية التعامل مع التغييرات التي تطرأ على الشركة لاحقًا.

 

الفرق بين المؤسسة والشركة عند اتخاذ القرار النهائي: أيهما أنسب لنشاطك؟

يعتمد الاختيار بين المؤسسة أو الشركة على بعض المعايير؛ وفيما يلي نوضحها لك لمعرفة الفرق بين الشركة والمؤسسة ومساعدتك في اختيار الأفضل لك على النحو التالي:

  • المخاطرة والالتزام: إذا كنت ترغب في حماية الأصول الشخصية؛ يمكنك اختيار شركة ذات مسؤولية محدودة.
  • التمويل والنمو: في حالة الرغبة في إصدار أسهم أو جذب مستثمرين؛ يُفضل اختيار شركة مساهمة.
  • التكاليف والمرونة: عادةً ما يكون التأسيس الإداري والرسوم أقل في حالة المؤسسة، وكذلك مسارات التسجيل تكون أسهل عبر وزارة التجارة.
  • الامتثال الضريبي: تخضع الشركات لضريبة الشركات وافصاحات مالية دورية، بينما تواجه المؤسسات متطلبات الزكاة وإقرارات مبسطة لدى هيئة الزكاة والضريبة والجمارك.

تواصل معنا الآن للاستعانة بخبرة أفضل محامي  لتأسيس الشركات في السعودية ، والحصول على توجيه قانوني واضح يشرح لك الفروق الجوهرية بين المؤسسة والشركة، ويساعدك في اتخاذ القرار الصحيح بثقة.

الخاتمة

وهكذا نكون قد وضحنا لك الفرق بين المؤسسة والشركة؛ حيث قد يخلط الكثير من الأشخاص بين هذين المصطلحين ويعتبرهما شيئًا واحدًا؛ لكن في حقيقة الأمر هناك فروق واضحة بينهما وقد تعرفنا عليها في هذا المقال؛ حتى تتمكن من معرفة الأنسب لك من بينهما وتبدأ به.

ولفهم أعمق لكيفية تنظيم إدارة الشركات واتخاذ القرارات فيها، تعرّف أيضًا على حوكمة الشركات في السعودية .

أسئلة شائعة 

هل يمكن لشخص واحد تأسيس شركة؟

نعم بإمكان شخص واحد أن يؤسس شركة بالسعودية؛ حيث يُسمح بتأسيس شركات ذات مسؤولية محدودة مملوكة لفرد واحد، وهي تمنح للمالك مزايا المسؤولية المحدودة؛ حيث أن أصوله الشخصية تكون محمية من الالتزامات الخاصة بالشركة.

ويُعد هذا الخيار مناسبًا للأشخاص الراغبين بالعمل بصورة مستقلة لكن داخل إطار قانوني يضمن حماية الأصول الخاصة بهم.

كيف يختلف تسجيل شركة عن تسجيل مؤسسة؟

يتطلب تسجيل شركة تقديم بعض المستندات؛ مثل: عقد التأسيس، اختيار نوع الشركة، رأس المال المصرح به؛ والذي عادةً ما يكون أكثر تعقيدًا من تسجيل مؤسسة.

ويتطلب تسجيل مؤسسة مجموعة من الوثائق الأساسية؛ مثل: العنوان الوطني، هوية المالك، واختيار اسم تجاري، وتحتاج الشركة كذلك إلى الالتزام ببعض المتطلبات الإضافية كإعداد تقارير مالية دورية، بينما المؤسسة تكون أقل تعقيدًا بهذا الجانب.

ما هي فوائد تأسيس شركة مقارنة بمؤسسة؟

يمنح تأسيس شركة الشركاء أو المالك حماية قانونية من الالتزامات المالية؛ حيث أن مسؤولية الشركاء تكون محدودة بناءً على الحصص الخاصة بهم، كما تتيح الشركات إمكانية جذب استثمارات جديدة والتوسع داخل الأسواق بسهولة أكبر بالمقارنة بالمؤسسات، كما يضمن وجود هيكل تنظيمي رسمي إدارة الأعمال بصورة أكثر احترافية وكفاءة.